السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد علي كسار )

72

مقالات تأسيسية في الفكر الإسلامي

لهؤلاء يكشف أولا التوحيد الافعالي فيشاهدون عيانا انّ اللّه ( سبحانه ) يدير العالم وكلّ ما فيه ؛ من الأسباب والعناصر [ السنن ] غير المتناهية التي يحفل بها عالم الوجود بما ينطوي عليه من فعاليات مختلفة تنتهي بحركاتها وما تتصف به ( الحركات الاختيارية تتصف بالاختيار والحركات الاضطرارية بالاضطرار ) إلى يد القدرة الإلهية فيما تنقشه على صفحة الوجود . فسواء أكانت علة أم معلولة أم رابطة بين العلة والمعلول ، فهي جميعا مصنوعة منه مملوكة إليه وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » . بعد التوحيد الافعالي ينكشف - لهؤلاء - التوحيد الاسمائي والصفاتي فيشاهدون عيانا انّ ما يبين ويتجلّى في أفناء هذا العالم الوسيع من صفة الكمال وما تقع عليه العين جمال وجلال من حياة وعلم وقدرة وعزة وعظمة وغيرها ما هي سوى لمعة وشعاع من نبع نور الحق غير المتناهي ، المشعّ من منافذ الوجود لمختلف الأشياء - بما تنطوي عليه من اختلاف فيما بينها - وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 2 » . أما في المرحلة الثالثة فيشاهد - هؤلاء - انّ كل الصفات المختلفة ما هي إلّا تجليات للذات غير المتناهية ، وانّها جميعا - في الحقيقة - مثل بعضها ، والجميع هو عين الذات قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 3 » .

--> ( 1 ) الجاثية : 27 . ( 2 ) الأعراف : 180 . ( 3 ) الرعد : 16 .